وهبة الزحيلي
60
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وآياته ، المنكرون وقوع البعث بعد الموت ، فهم مخلدون في عذاب جهنم ، لا غيبة لهم عنه أبدا ، ولا فتور له عنهم إطلاقا ، كما قال تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ ، أُعِيدُوا فِيها [ الحج 22 / 22 ] وقال : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ . لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ، وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [ الزخرف 43 / 74 - 75 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - اللّه هو منشئ الخلق ، ومعيده بقدرته ، وإليه المرجع والمآب . 2 - لا يجد المشركون والكفار يوم القيامة حجة لهم يدافعون بها عن شركهم وكفرهم ، فتنقطع حجتهم ، وييأسون من الاهتداء إليها ، كذلك لا يجدون لهم من غيرهم ناصرا ينصرهم ولا شفيعا ينقذهم من عذاب اللّه ، وحينئذ يقولون عن آلهتهم : إنهم ليسوا بآلهة ، فيتبرءون منها ، وتتبرأ منهم . 3 - يحدث انفصال يوم القيامة بين المؤمنين وبين الكافرين ، فيتميز الطيبون من الخبيثين ، ويقيم المؤمنون في جنان الخلد ذات الرياض الغناء والأنهار الجارية ، فيغمرهم الحبور والسرور ، وينعّمون ويكرمون ، ويقيم الكافرون في عذاب جهنم إقامة دائمة أبدية ، فلا يفارقونها ، ولا يخفف عنهم فيها شيء من العذاب . 4 - لا بد مع الإيمان من العمل الصالح ، وهو الائتمار بأمر اللّه ، واجتناب ما نهى عنه ؛ لأن العمل الصالح معتبر مع الإيمان ، فإن الإيمان المجرد مفيد للنجاة دون رفع الدرجات ، ولا يبلغ المؤمن الدرجة العالية إلا بإيمانه وعمله الصالح . وأما الكافر فهو في الدركات بمجرد كفره . وهذا هو السبب في ذكر العمل الصالح مع الإيمان ، وعدم ذكر العمل السيئ مع الكفر .